الشيخ البهائي العاملي
71
الكشكول
وما يكره الانسان من أكل لحمه « 1 » * وقد آن أن يبلى ويأكله الدود لأبي تمام في المفاخرة جرى حاتم في حلبة منه لو جرى * بها القطر قال الناس أيهما القطر ؟ فتى أذخر الدنيا أناسا ولم يزل * لها باذلا فانظر لمن بقي الذخر فمن شاء فليفخر بما شاء من ندى « 2 » * فليس لحيّ غيرنا ذلك الفخر جمعنا العلى بالجود بعد افتراقها * إلينا كما الأيام يجمعها الشهر وعند أكثر الناس أنّ أبا تمام ، كان أبوه نصرانيا ، يقال : له نندوس العطار ، من حاسم ( جاسم خ ل ) قرية من قرى حوران بالشام فغير اسم أبيه . قال : وضع بعضهم كتابا في المفاضلة بين الورد والنرجس ، كما صنف الفضلاء مفاخرات السيف والقلم . ومفاخرات البخل والكرم ، ومفاخرة مصر والشام ، ومفاخرة الشرق والغرب ، ومفاخرة العرب والعجم ، ومفاخرة النثر والنظم . ومفاخرة الجواري والمردان « 3 » ، وكل ذلك يمكن الاتيان بالحجة من وجه . وأما المفاخرة المسك والزباد « 4 » فما للعقل فيه مجال ، وللجاحظ في ذلك رسالة بديعة . قال صاحب الأغاني : إنّ رجلا قال لجرير من أشعر الناس ؟ قال : قم حتى أعرفك الجواب فأخذ بيده وجاء إلى أبيه عطية ، وقد أخذ عنزا له فاعتقلها وجعل يمتص ضرعها فصاح به اخرج يا أبت ، فخرج شيخ رميم « 5 » ( ذميم خ ل ) ر ث الهيئة وقد سال لبن العنز على لحيته ، فقال ترى هذا ؟ قال : نعم ، قال أو تعرفه ؟ قال : لا قال : هذا أبي أفتدري لم كان يشرب من ضرع العنز ؟ قال : لا ، قال : مخافة من أن يسمع صوت الحلب فيطلب منه ، ثم قال : أشعر الناس من فاخر بهذا الأب ثمانين شاعرا : وقارعهم فغلبهم جميعا . قال : أبو الدر مؤدب سيف الدولة أبياتا : وزنها هذا شعر : يا عاذلي كف الملام عن الذي * أضناه طول سقامه وشفائه
--> ( 1 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة الحجرات الآية ( 12 ) . ( 2 ) الندى : الجود ، أو كناية عنه . ( 3 ) المردان جمع الأمرد . ( 4 ) الزباد : مادة عطرية تتخذ من دابة كالسنور ، وسميت الدابة المذكورة بالزباد . ( 5 ) الرميم : البالي ، رم : بلى واندرس .